قال الشّيخ موفّق ابن قدامة صاحب المغني: لم أر أحدا يعظّم من أجل الدّين أكثر منه.
وكان يحضر مجالسه في بعض الأحيان الخليفة والملوك والوزراء، فيجلسون متأدّبين خاشعين.
أمّا العلماء والفقهاء فلا يأتي عليهم حصر، وقد عدّ في بعض مجالسه أربع مئة محبرة (1) .
كان من أخلاقه أن يقف مع جلالة قدره مع الصّغير والجارية، ويجالس الفقراء ويفلّي لهم ثيابهم، وكان لا يقوم قطّ لأحد من العظماء وأعيان الدّولة، ولم يلمّ قطّ بباب وزير ولا سلطان (2) .
وكان إذا جاءه خليفة أو وزير يدخل الدّار ثمّ يخرج حتّى لا يقوم له (3) .
وقد اتّفقت الألسنة وشهادات المعاصرين على حسن خلقه وعلوّ همّته، وتواضعه لله تعالى، وسخائه وإيثاره لغيره، قد وصفه أحد رجال عصره «حرادة» (4) وقد عاش طويلا، وصحب من الشّيوخ الكبار، فقال: «ما رأت عيناي أحسن خلقا، ولا أوسع صدرا، ولا أكرم نفسا، ولا ألطف قلبا، ولا أحفظ عهدا وودّا من سيّدنا الشّيخ عبد القادر، ولقد كان - مع جلالة قدره، وعلوّ منزلته، وسعة علمه - يقف مع الصّغير، ويوقّر الكبير، ويبدأ بالسّلام، ويجالس الضّعفاء، ويتواضع للفقراء، وما قام لأحد من العظماء ولا الأعيان، ولا ألمّ بباب وزير ولا سلطان» (5) .
وقال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمّد بن يوسف البرزاليّ الأشبيليّ: «كان مجاب
1)ملخصا من المنتظم والهداية وذيل طبقات الحنابلة والطبقات الكبرى.
2)الطبقات الكبرى للشعراني (ص 127) .
3)الطبقات الكبرى للشعراني (ص 128) .
4)أقول: لم أجد له ترجمة.
5)قلائد الجواهر.