لأهل المجاهدة والمحاسبة وأولي العزم عشر خصال جرّبوها، فإذا أقاموها وأحكموها بإذن الله تعالى وصلوا إلى الله والمنازل الشّريفة:
الأولى: أن لا يحلف بالله عزّ وجلّ صادقا ولا كاذبا، عامدا ولا ساهيا، لأنّه إذا أحكم ذلك من نفسه وعوّد لسانه رفعه ذلك إلى ترك الحلف ساهيا وعامدا، فإذا اعتاد ذلك فتح الله بابا من أنواره يعرف منفعة ذلك في قلبه، ورفعه في درجة وقوّة في عزمه وفي صبره والثّناء عند الإخوان، والكرامة عند الجيران حتّى يأتمّ به من يعرفه ويهابه من يراه.
والثّانية: يجتنب الكذب لا هازلا ولا جادّا، لأنّه إذا فعل ذلك وأحكمه من نفسه واعتاده لسانه شرح الله تعالى به صدره وصفا به علمه، كأنّه لا يعرف الكذب، وإذا سمعه من غيره عاب ذلك عليه وعيّره به في نفسه، وإن دعا له بزوال ذلك كان له ثواب.
الثّالثة: أن يحذر أن يعد أحدا شيئا فيخلفه، ويقطع العدة ألبتّة فإنّه أقوى لأمره وأقصد بطريقه، لأنّ الخلف من الكذب، فإذا فعل ذلك فتح له باب السّخاء ودرجة الحياء، وأعطي مودّة في الصّادقين، ورفعة عند الله جلّ ثناؤه.
الرّابعة: أن يجتنب أن يلعن شيئا من الخلق، أو يؤذي ذرّة فما فوقها، لأنّها من أخلاق الأبرار والصّدّيقين، وله عاقبة حسنة في حفظ الله تعالى في الدّنيا مع ما يدّخر له من الدّرجات، ويستنقذه من مصارع الهلاك، ويسلّمه من الخلق، ويرزقه رحمة العباد، ويقرّبه منه عزّ وجلّ.
الخامسة: أن يجتنب الدّعاء على أحد من الخلق وإن ظلمه فلا يقطعه بلسانه، ولا يكافئه بقول ولا فعل، فإنّ هذه الخصلة ترفع صاحبها إلى الدّرجات العلى، وإذا تأدّب بها ينال منزلة شريفة في الدّنيا والآخرة، والمحبّة والمودّة في قلوب الخلق أجمعين من قريب