إذا وصلت إلى الله وقربت بتقريبه وتوفيقه.
ومعنى الوصول إلى الله عزّ وجلّ: خروجك عن الخلق والهوى والإرادة والمنى، والثّبوت مع فعله من غير أن يكون منك حركة فيك ولا في خلقه بك، بل بحكمه وأمره وفعله، فهي حالة الفناء يعبّر عنها بالوصول، فالوصول إلى الله عزّ وجلّ ليس كالوصول إلى أحد من خلقه المعقول المعهود {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] .
جلّ الخالق أن يشبّه (بمخلوقاته) أو يقاس على مصنوعاته، فالواصل إليه عزّ وجلّ معروف عند (1) أهل الوصول بتعريفه عزّ وجلّ لهم كلّ واحد على حدة (2) لا يشاركه فيه غيره، وله عزّ وجلّ مع كلّ واحد من رسله وأنبيائه وأوليائه سرّ من حيث هو لا يطّلع على ذلك أحد غيره، حتّى إنّه قد يكون للمريد سرّ لا يطّلع عليه شيخه، وللشّيخ سرّ لا يطّلع عليه مريده الّذي قد دنا سيره إلى عتبة باب حالة شيخه، فإذا بلغ المريد حالة شيخه أفرد عن الشّيخ وقطع عنه، فيتولاّه الحقّ عزّ وجلّ فيفطمه عن الخلق جملة، فيكون الشّيخ كالظّئر والدّاية، لارضاع بعد حولين، ولا خلق بعد زوال الهوى والإرادة.
الشّيخ يحتاج إليه ما دام ثمّ هوى وإرادة لكسرهما، وأمّا بعد زوالهما فلا، لأنّه لا كدرة ولا نقصان، فإذا وصلت إلى الحقّ عزّ وجلّ على ما بيّنّا فكن آمنا أبدا من سواه عزّ وجلّ فلا ترى لغيره وجودا ألبتّة، لا (3) في الضّرّ ولا في النّفع، ولا في العطاء ولا في المنع، ولا في
1)في نسخة: (عن) .
2)في نسخة: (حدا) .
3)في المطبوع: (ولا) .