فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 291

لك عن الميل إلى من سواه، يرضيك بفضله، فإذا ينقطع عن قلبك كلّ إرادة وكلّ شهوة ولذّة ومطلوب ومحبوب، فلا يبقى في قلبك سوى إرادته عزّ وجلّ، فإذا أراد أن يسوق إليك قسمك الّذي لا بدّ من تناوله وليس هو رزقا لأحد من خلقه سواك، أوجد عندك شهوة ذلك القسم وساقه إليك، فيواصلك به عند الحاجة، ثمّ يوفّقك ويعرّفك أنّه منه وهو سائقة إليك ورازقه لك، فتشكره حينئذ وتعرف وتعلم، فيزيدك خروجا من الخلق وبعدا من الأنام، وأخليت الباطن عمّا سواه عزّ وجلّ.

ثمّ إذا قوي علمك ويقينك، وشرح صدرك ونوّر قلبك، وزاد قربك من مولاك ومكانتك لديه عنده، وأهليّتك لحفظ الأسرار، علمت متى يأتيك قسمك كرامة لك وإجلالا لحرمتك فضلا منه ومنّة وهداية.

قال الله عزّ وجلّ: {وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ} [السجدة:24] . وقال الله تعالى: {وَالَّذِيْنَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا} [العنكبوت: 69] . وقال تعالى: {وَاِتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ} [البقرة:282] .

ثمّ يردّ عليك التّكوين، فتكون بالإذن الصّريح الّذي هو لا غبار عليه، والدّلالات اللائحة كالشّمس المنيرة، وبكلامه اللّذيذ الّذي هو ألذّ من كلّ لذيذ، وإلهام صدق من غير تلبّس، مصفّى من هواجس النّفس ووساوس الشّيطان اللّعين.

قال الله تعالى في بعض كتبه: «يا ابن آدم، أنا الله (الّذي) لا إله إلاّ أنا، أقول للشّيء: كن، فيكون. أطعني أجعلك تقول للشّيء: كن، فيكون» (1) .

و قد فعل ذلك بكثير من أنبيائه وأوليائه وخواصّه من بني آدم.

1)مرّ في هذا الكتاب (المقالة 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت