لا تكشف البرقع والقناع عن وجهك حتّى تخرج من الخلق وتوليهم ظهر قلبك في جميع الأحوال ويزول هواك، ثمّ تزول إرادتك ومناك، فتفنى عن الأكوان دنيا وأخرى (1) ، فتصير كإناء منثلم لا يبقى فيك غير إرادة ربّك عزّ وجلّ فتمتلىء به عزّ وجلّ وبحكمه، إذا خرج الزّور دخل النّور، فلا يكون لغير ربّك في قلبك مكان ولا مدخل وجعلت بوّاب قلبك، وأعطيت سيف التّوحيد والعظمة والجبروت، فكلّ من رأيته دنا من (2) ساحة صدرك إلى باب قلبك بترت (3) رأسه من كاهله فلا يكون لنفسك وهواك وإرادتك ومناك في دنياك وأخراك عندك أيّ (4) امتثال ولا كلمة مسموعة، لا رأي متّبع إلاّ اتّباع أمر الرّبّ عزّ وجلّ، والوقوف معه والرّضا بقضائه وقدره، بل الفناء في قضائه وقدره، فتكون عبد الرّبّ عزّ وجلّ وأمره لا عبد الخلق وآرائهم فإذا استمرّ الأمر فيك كذلك، ضربت حول قلبك سرادقات الغيرة وخنادق العظمة وسلطان الجبروت، وحفّ بجنود الحقيقة والتّوحيد، ويقام دون ذلك حرّاس من الحقّ عزّ وجلّ، كيلا يخلص الخلق إلى تطلّب القلب من الشّيطان والنّفس والهوى، والإرادات والأماني الباطلة، والدّعاوى الكّاذبة النّاشئة من الطّباع والنّفوس الآمرة بالسّوء، والضّلالات النّاشئة من الهوى، فحينئذ إن كان (في) القدر مجيء الخلق وتواترهم (5) إليك وتتابعهم وتطابقهم عليك، ليصيبوا من الأنوار اللائحة والعلامات المنيرة والحكم البالغة، ويروا من الكرامات الظّاهرة وخوارق العادة المستمرّة، ويزدادوا بذلك من
1)في المطبوع: (دنيا أخرى) .
2)في المطبوع: (في) .
3)في المطبوع: (ندرت) . وندر: سقط من جوف شيء فظهر، ومنه: ندر النبات خرج ورقه.
4)في المطبوع: (رأس) .
5)في المطبوع: (وتوترهم) .