فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 291

أي: ما عملوا في الدّنيا من أداء الأوامر، والصّبر على ترك المناهي، والتّسليم والتّفويض إليه في المقدور، والموافقة له في جميع الأمور.

وأمّا الغير الّذي أعطاه الله عزّ وجلّ الدّنيا وخوّله ونعّمه بها وأسبغ عليه فضله فعل به ذلك، لأنّ محلّ إيمانه أرض سبخة (1) وصخر، لا يكاد ينبجس منها (2) الماء و (لا) تنبت فيها الأشجار، و (لا) يتربّى فيها الزّرع (3) والثّمار فصبّ عليها أنواع سباطه وغيرها ممّا يربى به النّبات والأشجار، وهي الدّنيا وحطامها ليحفظ بها ما أنبت فيها من شجرة الإيمان وغرس الأعمال، فلو قطع ذلك عنها لجفّ النّبات والأشجار، وانقطعت الثّمار، فخربت الدّيار، وهو عزّ وجلّ مريد عمارتها.

فشجرة إيمان الغنيّ ضعيفة المنبت وخال عمّا هو مشحون به منبت شجرة إيمانك يا فقير، فقوّتها وبقاؤها بما ترى عنده من الدّنيا وأنواع النّعيم، فلو قطع ذلك عنه مع ضعف الشّجرة جفّت، فكان كفرا وجحودا وإلحافا بالمنافقين والمرتدّين والكفّار، اللهمّ إلاّ أن يبعث الله عزّ وجلّ إلى الغنيّ عساكر الصّبر والرّضا واليقين والتّوفيق والعلم وأنواع المعارف، فيتقوّى الإيمان بها، فحينئذ لا يبالي بانقطاع الغنى والنّعيم. والله الهادي الموفّق.

-الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فاقرؤوا إن شئتم: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة:17] ».

1)بسكون الباء، جمع سباخ: أرض ذات نزّ وملح.

2)تحرف في المطبوع إلى: (ينبت فيها) . وينبجس: يتفجّر منها الماء.

3)في نسخة: (الزروع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت