ما أكثر ما تقول: كلّ من أحبّه لا تدوم محبّتي إيّاه، فيحال بيننا: إمّا بالغيبة، أو بالموت، أو بالعداوة وأنواع المال بالتّلف والفوات من اليد.
فيقال لك: أما تعلم يا محبوب الحقّ المعنى المنظور إليه المغار له وعليه؟ ألم تعلم أنّ الله عزّ وجلّ غيور خلقك له، وتروم أن تكون لغيره؟
أما سمعت قوله عزّ وجلّ: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة:54] . وقوله (تعالى) : {وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] ؟!.
أما سمعت قول الرّسول صلّى الله عليه وسلم: «إذا أحبّ الله عبدا ابتلاه، فإن صبر اقتناه» . قيل:
يا رسول الله، وما اقتناه؟ قال: «لم يذر له مالا ولا ولدا» (1) .
1)رواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (3733) عن أبي عنبة الخولاني قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبد خيرا ابتلاه، وإذا ابتلاه أضناه» . قال: يا رسول الله، وما أضناه؟. قال: «لا يترك له أهلا ولا مالا» . وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه: إبراهيم بن محمد شيخ الطبراني، ضعّفه الذهبي، ولم يذكر سببا، وبقية رجاله موثقون.
وقال الغزالي في الأربعين في أصول الدين (509 بتحقيقي) : قال صلّى الله عليه وسلم: «إذا أحبّ الله عبدا ابتلاه، فإن صبر اجتباه، وإن رضي اصطفاه» .
ورواه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (258) عن حسين بن علي العجلي، عن عمرو بن محمد العنقزي، عن زافر بن سليمان، عن عبيد الله الوصافي [ضعيف] قال: سمعت الحسن يحدّث عن أبي سعيد الخدري قال: أتى رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كبرت سني، وسقم جسدي، وذهب مالي. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لا خير في جسد لا يبتلى، ولا خير في مال لا يرزأ منه، إنّ الله إذا أحبّ عبدا ابتلاه، وإذا ابتلاه صبّره» .
ورواه الإمام أحمد في الزهد (288) عن عبد الرزاق، عن منذر بن النعمان قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إن الله عزّ وجلّ إذا أحب قوما ابتلاهم» .
ورواه الإمام أحمد (5/ 427) من طريق سليمان بن بلال، ورواه الإمام أحمد (5/ 429) عن -