فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 291

المقالة التّاسعة والأربعون في ذمّ النّوم

من اختار النّوم على الّذي هو سبب اليقظة فقد اختار الأنقص والأدنى واللّحوق بالموت والغفلة عن جميع المصالح، لأنّ النّوم أخو الموت.

ولهذا لا يجوز النّوم على الله لمّا انتفى عزّ وجلّ عن النّقائص أجمع (1) .

وكذلك الملائكة لمّا قربوا منه عزّ وجلّ نفى النّوم عنهم.

وكذلك أهل الجنّة لمّا كانوا في أرفع المواضع (2) وأطهرها وأنفسها وأكرمها نفى النّوم عنهم لكونه نقصا في حالتهم.

فالخير كلّ الخير في اليقظة، والشّرّ كلّ الشّرّ في النّوم والغفلة.

فمن أكل بهواه أكل كثيرا فشرب كثيرا فنام كثيرا فندم كثيرا طويلا وفاته خير كثير.

ومن أكل قليلا من الحرام كان كمن أكل كثيرا من المباح بهواه، لأنّ الحرام يغطّي الإيمان ويظلمه كالخمر يظلم العقل ويغطّيه، فإذا أظلم الإيمان فلا صلاة ولا عبادة ولا إخلاص.

ومن أكل من الحلال كثيرا بالأمر كان كمن أكل منه قليلا في النّشاط والعبادة والقوّة.

فالحلال نور في نور، والحرام ظلمة في ظلمة، لا خير فيه.

أكل الحلال (3) بهواه بغير الأمر، وأكل الحرام مستجلبان للنّوم، فلا خير فيه.

1)في نسخة: (لمّا انتفت النقائص أجمع عن الله عزّ وجلّ) .

2)في المطبوع: (المواضيع) .

3)في المطبوع: (الحرام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت