إنّما هو الله ونفسك وأنت المخاطب، والنّفس ضدّ الله وعدوّته (1) ، والأشياء كلّها تابعة لله، (والنّفس له خلقا وملكا، وللنّفس ادّعاء وتمنّ وشهوة ولذّة بملابستها) ، فإذا وافقت الحقّ عزّ وجلّ في مخالفة النّفس وعدوانها، فكنت لله (2) خصما على نفسك.
كما قال الله عزّ وجلّ لداود عليه السلام: «يا داود، أنا بدّك اللاّزم، فالزم بدّك» (3) .
العبوديّة: أن تكون خصما على نفسك، فتحقّقت حينئذ موالاتك وعبوديّتك لله عزّ وجلّ، وأتتك الأقسام هنيئا مريئا مطيبا، وأنت عزيز ومكرّم، وخدمتك الأشياء وعظّمتك وفخّمتك، لأنّها بأجمعها تابعة لربّها موافقة له، إذ هو خالقها ومنشؤوها، وهي مقرّة له بالعبوديّة.
قال الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء:44] .
{فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ} [فصلت:11] .
1)في المطبوع: (وعدوه) .
2)في نسخة: (فكنت مع الله) .
3)ذكره الغزالي في الأربعين في أصول الدين (287 بتحقيقي) . ولم أجده في إحياء علوم الدين له. وذكره الديلمي في الفردوس (8040) عن أنس بن مالك: «يقول الله عزّ وجلّ: يا ابن آدم، أنا بدك اللازم، فاعمل لبدك، كل الناس لك منهم بد، وليس لك مني بد» . وإسناده في الموضوعات لابن الجوزي (2/ 136) وزهر الفردوس لابن حجر (4/ 254) وفي لسان الميزان (1/ 213) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود [كذاب] ، عن عباس بن أحمد الدوري وزاد ابن الجوزي: محمد بن عبد الملك الدقيقي وعثمان بن خرزاد الأنطاكي، عن عفان بن مسلم، عن شعبة، عن أبي التياح، عن أنس مرفوعا. وقال ابن الجوزي: قال الخطيب: هذا الحديث موضوع المتن مركّب على هذا الإسناد، وكل رجاله مشهورون معروفون بالصدق إلاّ ابن الجارود فإنه كذّاب ولم نكتبه إلاّ من حديثه.