فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 291

فالعبادة كلّ العبادة في مخالفتك نفسك وهواك (1) .

قال الله تعالى: {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ (2) } [ص:26] .

وقال لداود عليه السلام: «اهجر هواك فإنّه منازع» .

والحكاية المشهورة عن أبي يزيد البسطاميّ - رحمه الله تعالى: لمّا رأى ربّ العزّة في المنام، فقال له: كيف الطّريق إليك؟ قال: «اترك نفسك وتعال» . فقال (3) : فانسلخت من نفسي كما تنسلخ الحيّة من جلدها (4) .

فإذا (ثبت أنّ) الخير كلّه في معاداتها في الجملة في الأحوال كلّها، فإن كنت في حال التّقوى فخالف النّفس، بأن تخرج (5) من حرام (6) الخلق وشبههم ومنّتهم، والاتّكال عليهم، والثّقة بهم، والخوف منهم، والرّجاء لهم، والطّمع فيما عندهم من حطام (7) الدّنيا، فلا ترج (8) . . .

1)في المطبوع: (في مخالفة نفسك) . وفي نسخة: (فالعبادة في مخالفتك. .) .

2)والآية بكاملها هي، قال الله تعالى: {يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِيْنَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ} .

3)في نسخة: (قال أبو يزيد) .

4)ذكره ابن الجوزي في صفوة الصفوة (4/ 111 - 112) بدون قول أبي يزيد الأخير. وروى ابن أبي شيبة في المصنف (1267) عن يزيد بن هارون، عن العوّام، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة الأسلمي قال: إذا آوى الرجل إلى فراشه على طهر فذكر الله حتى تغلبه عيناه، وكان أول ما يقول حين يستيقظ: سبحانك لا إله إلا أنت اغفر لي، انسلخ من ذنوبه كما تنسلخ الحية من جلدها.

وروى الخطيب في تاريخ بغداد (12/ 238) من طريق أبي سعيد ابن الأعرابي، عن محمد بن شاذان الجوهري، عن عامر بن إبراهيم، عن سلم بن سالم، عن سفيان الثوري، عن زبيد الإيامي، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: من تعارّ من الليل فقال: {لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ} [الأنبياء:87] ، انسلخ من ذنوبه كما تنسلخ الحية من جلدها.

5)تحرف في المطبوع إلى: (نخرج) بالنون.

6)في نسخة: (إجرام) .

7)تحرف في المطبوع إلى: (أحكام) .

8)في نسخة: (تبرح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت