القربات والطّاعات والمجاهدات والمكابدات في عبادة ربّهم عزّ وجلّ، حفظت عنهم أجمعين، وعن ميل النّفس إلى هواها وعجبها ومباهاتها وتعاظمها بالتّكبّر بهم وبقبولهم لك وإقبال وجوههم إليك، وكذلك إن قدّر مجيء زوجة حسناء جميلة بكفايتها وسائر مؤنتها، حفظت من شرّها وحمل أثقالها وأتباعها وأهلها، وصارت عندك موهبة (1) مكفّاة مهنّاة منقّاة مصفّاة من الغشّ والخبث (والدّغل) والحقد والغضب والخيانة في الغيب، فتكون لك مسخّرة، هي (2) وأهلها، محمولة عنك مؤنتها، مدفوعة عنك أذيّتها، وإن قدّر منها ولد كان صالحا ذرّيّة طيّبة قرّة عين. قال الله تعالى: {وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ} [الأنبياء:90] .
وقال تعالى: {هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاِجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِمامًا} [الفرقان:
74]. وقال تعالى: {وَاِجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} [مريم:6] .
فتكون هذه الدّعوات الّتي في هذه الآيات معمولا بها مستجابة في حقّك إن دعوت بها أو لم تدع، إذ هي في محلّها وأهلها، (وأولى من يعامل بهذه النّعمة يقابل بها من كان أهلا) لهذه المنزلة، وأقيم في هذا المقام وقدّر له من الفضل والقرب هذا المقدار، وكذلك إن قدّر مجيء شيء من الدّنيا وإقبالها لا يضرّ إذ (3) ذاك، فما هو قسمك منها؟ فلا بدّ من تناوله وتصفيته لك بفعل الله عزّ وجلّ، وورود الأمر بتناوله وأنت ممتثل للأمر مثاب على تناوله، كما تثاب على فعل صلاة (4) الفرض وصيام الفرض، وتؤمر فيما ليس بقسمك منها بصرفه إلى أربابه من الأصحاب والجيران والإخوان المستحقّين الفقراء منهم وأصحاب الأقسام على ما يقتضي الحال، فالأحوال تكشفها وتميّزها. ليس الخبر كالمعاينة (5) .
1)في نسخة: (هبة) .
2)في المطبوع: (وهي) .
3)في المطبوع: (إذا) .
4)في المطبوع: (صلوات) .
5)رواه الإمام أحمد (1/ 215 و271) وابنه في السنة (1114) والبزار (200) وابن حبان (6213 و6214) وأبو الشيخ في الأمثال (5) وابن عدي في الكامل (7/ 2596) والطبراني في الكبير (12451) والأوسط (25 و6982) والحاكم (2/ 321 و380) والخطيب في تاريخ بغداد (6/ 56) والبيهقي في الزهد الكبير (983) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (687) : رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله -