فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 291

فحينئذ تكون من أمرك على بيضاء نقيّة لا غبار عليها ولا تلبيس ولا تخليط ولا شكّ و (لا) ارتياب، فالصّبر الصّبر، الرّضا الرّضا، حفظ الحال حفظ الحال، الخمول الخمول، الخمود الخمود، السّكوت السّكوت، الصّموت الصّموت (1) ، الحذر الحذر، النّجا النّجا، الوحا الوحا (2) ، الله الله ثمّ الله، الإطراق الإطراق، الإغماض الإغماض، الحياء الحياء، إلى أن {يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ} [البقرة:235] ، فيؤخذ بيدك فتقدّم وينزع عنك ما عليك ثمّ تغوص في بحار الفضائل والمنن والرّحمة، ثمّ تخرج منها فتخلع عليك خلع الأنوار والأسرار والعلوم والغرائب المدنيّة، ثمّ تقرّب وتحدّث (وتحدّث) فيه بإعلام وإلهام وتكلّم وتعطى وتغنى وتشجّع (وترفع) ، وتخاطب: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54] .

فحينئذ اعتبر حالة (3) يوسف الصّدّيق - عليه السّلام - حين خوطب بهذا الخطاب على لسان ملك مصر وعظيمها وفرعونها، كان لسان الملك قائلا معبّرا بهذا الخطاب، والمخاطب هو الله عزّ وجلّ على لسان المعرفة، سلّم إليه الملك (4) الظّاهر وهو ملك مصر.

و ملك النّفس، وملك المعرفة والعلم والقربة والخصوصيّة وعلوّ المنزلة عنده عزّ وجلّ. قال تعالى في ملك الملك: {وَكَذلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} [يوسف:21 و56] . أي: في أرض مصر. {يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 56] .

وقال تعالى في ملك النّفس: {كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف:24] .

5)- رجال الصحيح، وصحّحه ابن حبان.

1)في نسخة: (الصمت الصمت) .

2)في نسخة: (اللجا اللجا) .

3)في نسخة: (حال) .

4)تحرف في المطبوع إلى: (المالك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت