وقد قال صلّى الله عليه وسلم: «إنّا معشر (1) الأنبياء أشدّ النّاس بلاء، ثمّ الأمثل فالأمثل» (2) .
وقال صلّى الله عليه وسلم: «أنا أعرفكم بالله وأشدّكم منه خوفا» (3) .
فكيف يبتلي المحبوب ويخوّف المدلّل المراد، ولم يكن ذلك إلاّ بما أشرنا إليه من بلوغ المنازل العالية في الجنّة لأنّ المنازل في الجنّة تشيّد وترفع (4) بالأعمال في الدّنيا.
-في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة، وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا ما يواريه إبط بلال». وقال الترمذي في السنن: هذا حديث حسن غريب، ومعنى هذا الحديث: حين خرج النبي صلّى الله عليه وسلم هاربا من مكّة ومعه بلال، إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمله تحت إبطه.
ورواه البيهقي في شعب الإيمان (1632) عن محمد بن موسى بن الفضل، عن عبد الله بن الصفار، عن أحمد بن محمد البرني القاضي، عن محمد بن كثير العبدي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس مرفوعا: «لقد أخفت في الله عزّ وجلّ وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله عزّ وجلّ وما يؤذى أحد، ولقد أتى عليّ وعلى بلال ثلاثون ما بين يوم وليلة، وما لي من طعام يأكله ذو كبد، إلا شيء يواريه إبط بلال» .
ورواه الضياء المقدسي في المختارة (1633) من طريق عبد الله بن محمد البغوي، عن عبيد الله بن محمد العيشي، عن حماد، عن ثابت، عن أنس مرفوعا: «لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة، وما لنا طعام نأكله إلا شيئا يواريه إبط بلال» . وقال الضياء عقب (1634) : ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن حجاج بن المنهال، عن حماد.
ورواه الإمام أحمد (3/ 120) ومن طريقه الضياء المقدسي في المختارة (1634) وابن أبي شيبة (11/ 464) (31704) و (14/ 300) (36566) وعنه أبو يعلى (3423) وعنه ابن حبان (6560) وابن ماجة (151) عن علي بن محمد، ثلاثتهم عن وكيع بن الجرّاح، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس مرفوعا: «لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثة [عند بعضهم: ثالثة. و: ثلاث] من بين يوم وليلة، وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا ما واراه [في أحمد: يواري] إبط بلال» .
1)في المطبوع: (معاشر) .
2)تقدم تخريجه في المقالة (22) ومرّ أيضا في المقالة (27) .
3)تقدم تخريجه في المقالة (27) .
4)تحرف في المطبوع إلى: (لا تشيّد ولا ترفع) .