فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 291

حين الوصول إلى عتبة الفناء، وهو الوصول إلى قرب الحقّ عزّ وجلّ والمعرفة به، والاختصاص بالأسرار والعلوم الدّينيّة، والدّخول في بحار الأنوار، حيث لا تضرّ ظلمة الطّبائع الأنوار، فالطّبع باق إلى أن تفارق الرّوح الجسد لاستيفاء الأقسام، إذ لو زال الطّبع من الآدميّ لالتحق بالملائكة وبطلت الحكمة، فبقي الطّبع يستوفي الأقسام والحظوظ، فيكون ذلك وظائف (1) لا أصليّا، كما قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: «حبّب إليّ من دنياكم (2) : الطّيب، والنّساء، وجعلت قرّة عيني في الصّلاة» (3) .

فلمّا فني النّبيّ صلّى الله عليه وسلم عن الدّنيا وما فيها ردّت إليه أقسامه المحبوسة عنه في حال سيره إلى ربّه عزّ وجلّ، فاستوفاها موافقة لربّه تعالى والرّضا بفعله ممتثلا لأمره، فقدّست أسماؤه وعمّت رحمته، شمل فضله لأوليائه وأنبيائه عليهم الصّلاة والسّلام، فهكذا الوليّ في هذا الباب ترد إليه أقسامه وحظوظه مع حفظ الحدود، فهو الرّجوع من النّهاية إلى البداية، والله أعلم.

1)في المطبوع: (وظائفا) .

2)زاد في المطبوع: (ثلاث) . وتقدّم التنبيه: أن لفظ ثلاث لم يرد في شيء من الكتب المسندة.

3)تقدّم تخريجه في المقالة (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت