فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 291

وعلامة فنائك عنك وعن (1) هواك: ترك التّكسّب والتعلّق بالسّبب في جلب النّفع ودفع الضّرر (2) ، فلا تتحرّك (3) فيك (بك) ولا تعتمد عليك لك (4) ، ولا تنصر نفسك، ولا تذبّ عنك، لكن (5) تكل ذلك كلّه إلى الله تعالى، لأنّه تولاّه (6) أوّلا فيتولاّه آخرا، كما كان ذلك موكولا إليه في حال كونك مغيّبا في الرّحم، وكونك رضيعا طفلا في مهدك (7) .

وعلامة فنائك عن إرادتك (8) بفعل الله أنّك لا تريد مرادا قطّ، فلا يكن (9) لك غرض، ولا تقف (10) لك حاجة ولا مرام، لأنّك (11) لا تريد مع إرادة الله سواها، بل يجري

1)في المطبوع: (وعلامة فنائك عن) .

2)في المطبوع: (النفع والضرر) .

3)في نسخة: (تحرك) .

4)تحرف في المطبوع إلى: (تتعمد عليك ولا لك) .

5)في المطبوع: (ولا تذب عنك، ولا تنفر نفسك) .

6)في المطبوع: (إلى من تولاه) .

7)قال شيخ الإسلام في تعليقته على فتوح الغيب: وهذا لأن النفس تهوى وجود ما تحبّه وينفعها، ودفع ما تبغضه ويضرّها، فإذا فني عن ذاك بالأمر: فعل ما يحبه الله، وترك ما يبغضه الله، فاعتاض بفعل محبوب الله عن محبوبه، وبترك ما يبغضه [في نسخة: يغضبه] الله عما يبغضه [في نسخة: أبغضه] ، وحينئذ فالنفس لا بد لها من جلب المنفعة، ودفع المضرة، فيكون في ذلك متوكّلا على الله. والشيخ - رحمه الله - ذكر هنا التوكل دون الطاعة، لأن النفس لا بدّ لها من جلب المنفعة ودفع المضرة، فإن لم تكن متوكّلة على الله في ذلك واثقة به لم يمكن أن تنصرف عن ذلك فتمتثل الأمر مطلقا، بل لا بد أن تعصي الأمر في جلب المنفعة ودفع المضرة، فلا تصحّ العبادة لله وطاعة أمره بدون [في نسخة: دون] التوكل عليه، كما أن التوكل عليه لا يصحّ بدون [في نسخة: دون] عبادته وطاعته. قال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود:123] . وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:2 - 3] . وقال تعالى: {وَاُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} [المزمل:8 - 9] . والمقصود: أن امتثال الأمر على الإطلاق لا يصحّ بدون [في نسخة: دون] التوكل والاستعانة، ومن كان واثقا بالله أن يجلب له ما ينفعه ويدفع عنه ما يضرّه أمكن أن يدع هواه، ويطيع أمره [في نسخة: أمر مولاه] ، وإلا فنفسه لا تدعه أن يترك ما يقول أنه محتاج فيه إلى غيره.

8)في نسخة: (وعلامة فناء إرادتك) .

9)في المطبوع: (ولا يكون) .

10)في المطبوع: (يبقى) .

11)في نسخة: (فإنك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت