أمّا مشاهدة الجمال: فهي (1) تحلّي القلوب بالأنوار والسّرور والألطاف، والكلام اللّذيذ والحديث الأنيس، والبشارة بالمواهب الجسام والمنازل العالية، والقرب منه عزّ وجلّ ممّا سيؤول أمرهم إلى الله.
وجفّ به القلم من أقسامهم في سابق الدّهور فضلا منه ورحمة، وإثباتا منه لهم في الدّنيا إلى بلوغ الأجل وهو الوقت المقدور، لئلاّ تفرط بهم المحبّة من شدّة الشّوق إلى الله تعالى، فتنفطر مرائدهم، فيهلكون ويضعوفون عن القيام بالعبوديّة إلى أن يأتيهم اليقين الّذي هو الموت، فيفعل ذلك بهم لطفا منه ورحمة ومداواة وتربية لقلوبهم، ومداراة لها.
{إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام:139 والحجر:25] . لطيف (2) بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة:117] .
ولهذا روي عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلم أنّه كان يقول لبلال المؤذّن رضي الله عنه: «أرحنا (بها) يا بلال» (3) . (أي) : بالإقامة، لندخل في الصّلاة لمشاهدة ما ذكرنا من الحال.
-قلب إبراهيم عليه السلام يسمع في الصّلاة من مسيرة ميل. ولفظه في الإحياء: كان يسمع أزيز قلب إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام إذا قام إلى الصلاة من مسيرة ميل خوفا من ربّه. وقال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (9/ 246) : رواه ابن أبي الدنيا في الخائفين.
1)في المطبوع: (فهو) .
2)قال الله تعالى: {اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) } [الشورى:19] . وقال تعالى: {إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) } [الحج:63 ولقمان:16] .
3)رواه الإمام أحمد (6/ 364) عن وكيع، عن مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل من أسلم: أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «يا بلال، أرحنا بالصلاة» . ورجاله ثقات.
ورواه أبو داود (4985) والطبراني في الكبير (6214) من طريق مسدد، عن عيسى بن يونس، عن مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رجل من خزاعة [عند الطبراني: عن عمرو بن مرة، عن سلمان بن خالد من خزاعة. خطأ] : ليتني صليت فاسترحت، فكأنهم عابوا عليه ذلك، فقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «يا بلال، أقم الصلاة أرحنا بها» . ورواه الإسماعيلي في معجم شيوخه (2/ 580 - 581) عن ابن كاسب، عن سلمة بن رجاء، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل من خزاعة: سمع النبي صلّى الله عليه وسلم يقول: «أقم الصلاة يا بلال، أرحنا بها» .
ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (10/ 444 - 445) من طريق بشر بن موسى، عن خلاّد بن -