فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 291

ناصحا لكلّ طبقة، محبّا للخير لها، يحرص على إسعادها وإخراجها من الظّلمات إلى النّور، ويقول مخاطبا لمستمعيه:

«يا خلق الله، إنّي أطلب صلاحكم ومنفعتكم في الجملة، أتمنّى غلق أبواب النّار وعدمها بالكلّيّة، وأن لا يدخلها أحد من خلق الله عزّ وجلّ، وفتح أبواب الجنّة، وأن لا يمنع من دخولها أحد من خلق الله عزّ وجلّ، وإنّما تمنّيت هذه الأمنية لاطّلاعي على رحمة الله عزّ وجلّ وشفقته على خلقه، قعودي لمصالح قلوبكم بتهذيبها، لا لتغيير الكلام وتهذيبه، لا تهربوا من خشونة كلامي، فما ربّاني إلاّ الخشن في دين الله عزّ وجلّ، كلامي خشن وطعامي خشن، فمن هرب منّي ومن أمثالي لا يفلح» (1) .

ويقول في مناسبة أخرى، وهو يصف الدّعاة إلى الله، والعلماء الرّبّانيّين، ورحمتهم بخلق الله، وحرصهم على خلاصهم وسعادتهم:

«كيف لا يرحمون العصاة وهم موضع الرّحمة، مقام التّوبة والاعتذار، العارف خلقه من أخلاق الحقّ عزّ وجلّ، فهو يجتهد في تخليص العاصي من يد الشّيطان والنّفس والهوى، إذا رأى أحدكم ولده أسيرا في يد كافر، أليس يجتهد في تخليصه، فهكذا العارف، الخلق كلّهم كالأولاد» (2) .

ويحكي - رحمه الله - حال من خصّه الله بهذه الشّفقة العامّة والنّصح الدّائم، ويدخل في سوق، وإنّما يصف نفسه الكريمة:

«منهم من إذا دخل السّوق، امتلأ قلبه بالله لأهله، فتشغله (3) الرّحمة لهم عن النّظر إلى ما لهم بين أيديهم، فهو من حين دخوله إلى حين خروجه في دعاء واستغفار، وشفاعة لأهله، وشفقة ورحمة، فقلبه محترق عليهم ولهم، وعينه مغروقة لأجلهم، ولسانه في ثناء وحمد لله عزّ وجلّ بما أولى الكافّة من نعمه وفضله» (4) .

1)الفتح الرباني (المجلس التاسع والأربعون) .

2)أيضا (المجلس الثالث والخمسون) .

3)في المطبوع: (فتشغل) .

4)فتوح الغيب (المقالة الثانية والسبعون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت