فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 291

تعالى، وأعطيت رضاك عن الله عزّ وجلّ، ووعدت برضوانه عزّ وجلّ عنك، ولذذت ونعمت بأفعال الله عزّ وجلّ أجمع، فحينئذ توعد بوعد، فإذا اطمأننت إليه، (ووجدت فيه أمارة إرادة ما، نقلت عن ذلك الوعد إلى ما هو أولى منه) ، وصرفت إلى أشرف منه، وعوّضت عن الأوّل بالغنى عنه، وفتحت لك أبواب المعارف والعلوم، وأطلعت على غوامض الأمور وحقائق الحكمة والمصالح المدفونة في الانتقال من الأوّل إلى ما يليه، ويزاد حينئذ في مكانتك في حفظ الحال ثمّ المقال، وفي أمانتك في حفظ الأسرار وشرح الصّدور وتنوير القلب وفصاحة اللّسان والحكمة البالغة في إلقاء المحبّة عليك، فجعلت محبوب الخليقة أجمع الثّقلين وما سواهما دنيا وأخرى، إذ (1) صرت محبوب الحقّ عزّ وجلّ، والخلق تابع للحقّ جلّ وعلا، ومحبّتهم مندرجة في محبّته، كما أنّ بغضهم يندرج في بغضه عزّ وجلّ.

فإذا بلغت هذا المقام الّذي ليس لك فيه إرادة شيء ألبتّة جعلت لك إرادة شيء من الأشياء، فإذا تحقّقت إرادتك لذلك الشّيء أزيل الشّيء وأعدم وصرفت عنه، فلم تعطه في الدّنيا، وعوّضت عنه في الأخرى بما يزيدك قربة وزلفى إلى العليّ الأعلى، وما تقرّ به عيناك في الفردوس الأعلى وجنّة المأوى، وإن كنت لم (2) تطلب ذلك وتأمله وترجوه وأنت في دار الدّنيا الّتي هي دار الفناء والتّكاليف والعناء، بل رجاؤك - وأنت فيها - وجه الّذي خلق وبرأ ومنع وأعطى، وبسط الأرض ورفع السّماء إذ ذاك هو المراد والمطلوب والمنى، وربّما عوّضت عن ذلك بما هو أدنى منه أو مثله في الدّنيا بعد انكسار قلبك وبصرك، حينئذ يصدّك عن ذلك المطلوب والمراد، وتحقيق العوض في الأخرى على ما ذكرنا وبيّنّا. والله سبحانه أعلم.

1)تحرف في المطبوع إلى: (إذا) .

2)تحرف في المطبوع إلى: (لك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت