فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 291

والقناعة بعطائه، والصّبر على بلائه، والأمن من شرّ خلقه إلى ما يلي القلب، فتقوى شوكة القلب، فتصير الولاية على الجوارح إليه، لأنّ البلاء يقوّي القلب واليقين، ويحقّق الإيمان والصّبر، ويضعف النّفس والهوى، لأنّه كلّما وصل الألم ووجد من المؤمن الصّبر والرّضا والتّسليم لفعل الرّبّ عزّ وجلّ، رضي الرّبّ تعالى عنه وشكره، فجاءه المدد والزّيادة والتّوفيق، قال الله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم:7] .

وإذا تحرّكت النّفس بطلب (1) شهوة من شهواتها ولذّة من لذّاتها من القلب، فأجابها القلب إلى مطلوبها ذلك من غير أمر من الله تعالى وإذن منه، حصلت بذلك غفلة عن الحقّ تعالى وشرك ومعصية، فعمّهما الله تعالى بالخذلان والبلايا وتسليط الخلق والأوجاع والأمراض، والإيذاء والتّشويش، فينال كلّ واحد من القلب والنّفس حظّ، وإن لم يجب القلب والنّفس إلى مطلوبها حتّى يأتيه الإذن من قبل الحقّ عزّ وجلّ بإلهام في حقّ الأولياء، ووحي صريح في حقّ المرسلين والأنبياء - عليهم الصّلاة والسّلام -، فعمل ذلك عطاء ومنعا، وعمّهما (2) الله بالرّحمة والبركة، والعافية والرّضا، والنّور والمعرفة، والقرب والغنى والسّلامة من الآفات، والنّصر على الأعداء، فاعلم ذلك واحفظه، واحذر البلاء جدّا في المسارعة إلى إجابة النّفس والهوى، بل توقّف وترقّب في ذلك إذن المولى جلّ جلاله، فتسلم في الدّنيا والعقبى إن شاء الله تعالى.

1)تحرف في المطبوع إلى: (يطلب) .

2)في نسخة: (عمهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت