وقيل: كلّ شيء ثوابه بمقدار إلاّ ثواب الصّبر فإنّه جزاف بغير مقدار، لقوله تعالى: {إِنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ} [الزمر:10] .
فإذا اتّقيت الله عزّ وجلّ حفظك للصّبر ومحافظة الحدود وأنجز لك ما وعدك في كتابه، وهو قوله عزّ وجلّ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2 - 3] .
وكنت بصبرك حتّى يأتيك الفرج من المتوكّلين، وقد وعدك الله عزّ وجلّ بالكفاية، فقال: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:3] .
وكنت مع صبرك وتوكّلك من المحسنين، وقد وعدك بالجزاء، فقال عزّ وجلّ: {وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الأنعام:84 ويوسف:22 والقصص:14] .
ويحبّك الله مع ذلك، لأنّه قال: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195 والمائدة:13] .
فالصّبر رأس كلّ خير وسلامة دنيا وأخرى، ومنه يترقّى المؤمن إلى حالة الرّضا والموافقة، ثمّ الفناء في أفعال الله عزّ وجلّ حالة البدليّة والغيبيّة، فاحذر أن تتركه فيخذلك في الدّنيا والآخرة، ويفوتك خيرهما، نعوذ بالله من ذلك.
-الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، من لا صبر له لا إيمان له.