فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 291

العلاّمة أبو إسحاق الشّيرازيّ (المتوفّى 476 هـ) ، وحجّة الإسلام الغزاليّ (المتوفّى 505 هـ) ، وأبو الوفاء ابن عقيل (المتوفّى 513 هـ) ، وأبو زكريّا التّبريزيّ (المتوفّى 502 هـ) ، وأبو القاسم الحريريّ (المتوفّى 516 هـ) ، وجار الله الزّمخشريّ (المتوفّى 538 هـ) ، والقاضي عياض المالكيّ (المتوفّى 544 هـ) .

الّذين ظلّوا قرونا مسيطرين على العقول والاتّجاهات، وكانوا مدارس أدبيّة علميّة، لم يكن لأحد في هذا العدد الزّاخر بالحياة العلميّة ونوابغ الفنّ كالقرن الخامس والسّادس، وفي بلد زاخر بالمدارس وحلقات الدّروس كبغداد، أن يؤثّر في مجتمعه الّذي قطع شوطا واسعا في العلم، وانتشرت الثّقافة في طبقاته انتشارا كبيرا؛ ولم يكن له أن يلفت إليه الأنظار، وينفذ إلى أعماق النّفوس والقلوب، وتخضع له الطّبقات المثقّفة وحملة لواء العلم في عصره، إلاّ إذا كان عالي الكعب طويل الباع في العلوم السّائدة، متضلّعا من علوم الدّين والدّنيا، قد أقرّ له معاصروه بالفضل، وشهد له علماء بلده بغزارة العلم وسعة المعارف.

وكان يجب أن يكون هذا الدّاعي صاحب بيان ولسان، يخاطب العلماء والمثقّفين في أسلوبهم والعامّة في أسلوبها، وكان يجب أن يكون صاحب نفس زكيّة، وهمّة قويّة مؤثّرة، وعلى جانب عظيم من الزّهد والقناعة والعزوف عن الشّهوات وكبر النّفس، يجد ضعاف الإيمان وضعاف النّفوس في مجالسه قوّة اليقين وحرارة الإيمان، ويجد أهل الشّكّ والارتياب السّكينة والإذعان، ويجد أصحاب النّفوس القلقة والقلوب الجريحة المنكسرة:

الهدوء والعزاء والسّلوان، ويجد هواة الحقائق والمعارف وأصحاب الدّراسات: العلوم الدّقيقة والنّكت اللّطيفة. ويجد أصحاب البطالة والعطلة وأصحاب القلوب الخامدة ما يملؤهم حماسا وإيمانا، وما يحفّزهم إلى العمل والجهاد، ويجد عبّاد اللّذّات والشّهوات والمترفون في الحياة، الّذين تجرّؤوا على المعاصي والمحارم، ما يبعث فيهم الإقلاع والنّدامة والتّوبة والإنابة.

وبالجملة: يجد كلّ أحد في مجالسه غناءه ودواءه وغذاءه وشفاءه ويقف كمنارة عالية من الإيمان والعلم في بحر من الظّلمات والجاهليّة، يأوي إليها الغرقى ويهتدي بها الحائرون، ويخلف الأنبياء في دعاء الخلق إلى الله، ودعوة النّاس إلى دار السّلام، وإخراجهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت