قال الله تعالى: {وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاِتَّقُوا اللهَ} [الحشر:7] .
ولا تخالفوه فتتركوا العمل بما جاء به وتخترعوا لأنفسكم عملا وعبادة كما قال عزّ وجلّ في حقّ قوم ضلّوا سواء السّبيل (1) : {وَرَهْبانِيَّةً اِبْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ} [الحديد:27] .
ثمّ إنّه قد زكّى هو عزّ وجلّ نبيّه صلّى الله عليه وسلم ونزّهه عن الباطل والزّور، فقال عزّ وجلّ: {وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (3) إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى} [النجم:3 - 4] . أي: ما آتاكم به فهو من عندي لا من هواه ونفسه، فاتّبعوه.
ثمّ قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} [آل عمران:31] . فبيّن أنّ طريق المحبّة اتّباعه قولا وفعلا.
فالنّبيّ عليه الصّلاة والسّلام قال: «الاكتساب سنّتي، والتّوكّل حالتي» أو كما قال (2) .
فأنت بين سنّته وحالته وإن ضعف إيمانك، فالتّكسّب الّذي هو سنّته، وإن قوي إيمانك فحالته الّتي هي التّوكّل.
قال الله تعالى: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:23] . وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:3] . وقال تعالى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159] .
فقد أمرك بالتّوكّل ونبّهك عليه كما أمر نبيّه صلّى الله عليه وسلم في قوله: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} [النساء:81 والأنفال:61 والأحزاب:3 و48] .
1)وهم النصارى. قال الله تعالى: {ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِيْنَ اِتَّبَعُوهُ رَافَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً اِبْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ اِبْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِيْنَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ} [الحديد:27] .
2)لم أجده.
وروى ابن المبارك في الزهد (559) والطيالسي (51 و139) والإمام أحمد (205 و370 و373) وعبد بن حميد (10) والترمذي (2344) وابن ماجة (4164) وابن أبي الدنيا في التوكل (1) وأبو يعلى (247) وابن حبان (730) والحاكم (4/ 318) وأبو نعيم في الحلية (10/ 69) والقضاعي في مسند الشهاب (1444 و1445) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفعه: «لو أنّكم تتوكّلون على الله حقّ توكّله، لرزقكم كما يرزق الطّير، تغدو خماصا وتروح بطانا» . وخماصا: جياعا.