فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 291

وصغرت وقبحت أقسامهم عندهم وعظمت وكبرت وحسنت أقسام غيرهم في قلوبهم وأعينهم فشرعوا في طلبها، فذهبت أعمارهم وانحلّت قواهم، وكبرت سنّهم وشتّتت أحوالهم وتعبت أجسادهم وعرقت جباههم وسوّدت صحائفهم بكثرة آثامهم وارتكاب عظائم الذّنوب في طلبها وترك أوامر ربّهم، فلم ينالوها وخرجوا من الدّنيا مفاليس لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، لا شكروا ربّهم فيما قسم لهم من أقسامهم فاستعانوا على طاعته، وما نالوا بها على طاعته، وما نالوا ما طلبوا من أقسام غيرهم، بل ضيّعوا دنياهم وآخرتهم، فهم أشرّ الخليقة وأجهلهم وأحمقهم وأخسّهم عقولا وبصيرة، فلو أنّهم رضوا بالقضاء وقنعوا بالعطاء وأحسنوا طاعة المولى لأتتهم أقسامهم من الدّنيا من غير تعب ولا عناء، ثمّ نقلوا إلى جوار العليّ الأعلى فوجدوا عنده كلّ مراد ومنى.

جعلنا الله وإيّاكم ممّن رضي بالقضاء، وجعل سؤاله ذلك والفناء وحفظ الحال والتّوفيق بما يحبّه ويرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت