غيره عزّ وجلّ، فلا تشتغل بالخلق لا في الظّاهر ولا في الباطن، فإنّهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، بل الزم الصّبر والرّضا والموافقة والفناء في فعله عزّ وجلّ، فإن حرمت ذلك كلّه فعليك بالاستغاثة إليه عزّ وجلّ والتّضرّع والتّظلّم من شؤم النّفس، ونزاهة الحقّ عزّ وجلّ والاعتراف له بالتّوحيد بالنّعيم، والتّبرّي من الشّرك، وطلب الصّبر والرّضا والموافقة إلى حين {يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ} [البقرة:235] ، فتزول البليّة وتنكشف الكربة، وتأتي النّعمة والسّعة والفرحة والسّرور، كما كان في حقّ نبيّ الله أيّوب - عليه وعلى نبيّنا أفضل الصّلاة وأشرف السّلام -، كما يذهب سواد اللّيل ويأتي بياض النّهار، ويذهب برد الشّتاء ويأتي نسيم الصّيف وطيبه، لأنّ لكلّ شيء ضدّا وخلافا وغاية وبدءا ومنتهى، فالصّبر مفتاحه وابتداؤه (وانتهاؤه) وجماله، كما جاء في الخبر: «الصّبر من الإيمان كالرّأس من الجسد» (1) .
وفي لفظ: «الصّبر الإيمان كلّه» (2) .
1)تقدّم تخريجه.
2)رواه ابن الأعرابي في معجمه (2/ 56) وأبو نعيم في الحلية (5/ 34) والبيهقي في شعب الإيمان (9716) والقضاعي في مسند الشهاب (158) والخطيب في تاريخ بغداد (13/ 226) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1364) ابن حجر في تغليق التعلق (2/ 22 و23) من طرق عن يعقوب بن حميد بن كاسب [ضعيف] ، عن محمد بن خالد المخزومي، عن سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود رفعه: «الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله» . وقال البيهقي: المحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع. وقال الخطيب: تفرد بروايته محمد بن خالد عن الثوري. وقال ابن الجوزي: ومحمد بن خالد مجروح، قال يحيى والنسائي: يعقوب بن حميد ليس بشيء. وقال ابن حجر في لسان الميزان (5/ 152) : قال أبو علي النيسابوري: هذا حديث منكر، لا أصل له من حديث زبيد، ولا من حديث الثوري. وقال ابن حجر في تغليق التعلق (2/ 24) : وفي الجملة: رفع الحديث خطأ، والله أعلم.
ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (817) عن أبيه، وروى عبد الرحمن بن رستة في كتاب الإيمان كما في تغليق التعليق لابن حجر (2/ 22) ، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان حصين بن جندب، عن علقمة، عن عبد الله قال: الصبر نصف الإيمان، واليقين الايمان كله.
ورواه الطبراني في الكبير (8544) من طريق سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة، عن عبد الله قال: الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كلّه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (188) : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح. -