فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 291

وسبب ذلك: مجاهدة النّفس وعدم موافقتها في دار الدّنيا، وهذا معنى قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلم:

«الدّنيا مزرعة الآخرة» (1) .

1)ذكره الغزالي في الأربعين في أصول الدين (272 بتحقيقي) مرفوعا. وكثيرا ما يذكره في الإحياء له. وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (497) : لم أقف عليه مع إيراد الغزالي له في الإحياء، وفي الفردوس بلا سند عن ابن عمر مرفوعا: «الدنيا قنطرة الآخرة، فاعبروها ولا تعمروها» . وفي الضعفاء للعقيلي [ (3/ 89) وقال العقيلي: هذا يروى عن علي من قوله] ومكارم الأخلاق لابن لال من حديث طارق بن أشيم رفعه: «نعمة الدار الدنيا لمن تزوّد منها لآخرته. . الحديث» . وهو عند الحاكم في مستدركه [ (4/ 312 - 313) والرامهرمزي في الأمثال (24 و109) وابن عدي (3/ 1099) ] وصحّحه، لكن تعقّبه الذهبي بأنه منكر قال: وعبد الجبار - يعني: راويه - لا يعرف. اه‍

أقول: روى أبو نعيم في الحلية (6/ 125) عن أبيه وأبي محمد ابن حيان، عن إبراهيم بن محمد بن الحسن، عن عمران بن موسى الطرسوسي، عن موسى بن أيوب، عن عقبة بن علقمة، عن سعيد بن عبد العزيز قال: الدنيا غنيمة الآخرة.

وروى أبو نعيم في الحلية (10/ 53 - 54) عن يحيى بن معاذ قال: الدنيا أمير من طلبها، وخادم من تركها. الدنيا طالبة ومطلوبة، فمن طلبها رفضته، ومن رفضها طلبته. الدنيا قنطرة الآخرة، فاعبروها ولا تعمروها، ليس من العقل بنيان القصور على الجسور. الدنيا عروس، وطالبها ما شطتها طنافس ينتف شعرها، ويسود وجهها، ويمزق ثيابها، ومن طلق الدنيا فالآخرة زوجته، فالدنيا مطلقة الأكياس لا تنقضي عدتها أبدا، فخل الدنيا ولا تذكرها، واذكر الآخرة ولا تنسها، وخذ من الدنيا ما يبلغك الآخرة، ولا تأخذ من الدنيا ما يمنعك الآخرة.

وذكره الديلمي في الفردوس (3102) عن ابن عمر: «الدنيا قنطرة الآخرة، فاعبروها ولا تعمروها، وإن الله عزّ وجلّ خلق الدنيا للعمل والخراب والآخرة للبقاء والجزاء والعقاب» .

وروى البيهقي في الزهد الكبير (267) عن أبي عبد الله الحافظ، عن جعفر بن محمد، عن أبي العباس بن مسروق قال: سمعت سري يقول: قال عيسى ابن مريم عليه السلام: الدنيا مزرعة إبليس وأنتم عمّارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت