والثالث: عقد تبرع معلق بالموت، فيصح في المبهم بغير خلاف لما دخله من التوسع [1] ، ومثله عقود الإباحات كإعارة أحد هذين الثوبين [2] ، وكذا عقود المشاركات والأمانات المحضة، مثل أن يقول: ضارب بأحد هاتين المائتين وهما في كيسين [3] ودع عندك الآخر وديعة، ومنها الفسوخ، فما وضع منها على التغليب والسراية [4] صح في المبهم، كالطلاق والعتاق [5] .
وأما الإخبارات، فما كان خبراً دينياً وكان يجب به حق على المخبر قبل في المبهم، وإن تعلَّق به وجوب حق على غيره لم يقبل، إلا ما يظهر فيه عذر الاشتباه، ففيه خلاف [6] ، وإن تعلَّق به وجوب الحق لغيره على غيره فحكمه حكم إخبار من وجب عليه الحق، ويتخرَّج على ذلك مسائل:
منها: لو أخبره أن كلباً ولغ في أحد هذين الإنائين لا بعينه قبل، وكان كمن اشتبه عليه طاهر بنجس.
ومنها: الإقرار [7] والدعوى بالمبهم [8] ، والشهادة [9] .
فصل
(1) - فيصح في عبد من عبيده، وشاة من قطيعه، ولو كانت متفاوتة، ويعطيه الوارث الأقل. (الروض مع حاشية العنقري 3/ 13) .
(2) - وإباحة أحد هذين الرغيفين.
(3) - ومثل أن يقول: ضارب من هذه المائة بخمسين. (قواعد ابن رجب ص223) .
(4) - السراية والتغليب تقدم معناهما ص (10، 40) .
(5) - فيصح طلاق زوجة من زوجاته، وعبد من عبيده.
(6) - كما سيأتي في المسائل المخرجة.
(7) - فيصح الإقرار بالمبهم، ويلزم بتعيينه، مثل أن يقول: أحد هذين ملك لفلان. (انظر: الروض مع حاشية العنقري 3/ 452، ونيل المآرب 2/ 201) .
(8) - الدعوى بالمبهم، فإن كانت بما يصح وقوع العقد عليه مبهماً كالوصية، والعبد المطلق في المهر، ونحو ذلك صحت. (انظر: شرح المنتهى 2/ 482، ونيل المآرب 2/ 178) .
(9) - فإن كان المشهود به يصح مبهماً، صحَّت الشهادة به كالعتق، والطلاق، والإقرار، والوصية.
مثل أن يشهد: أنه أعتق عبداً من عبيده، أو طلق زوجة من زوجاته.