أحدهما: أن يكون الخاص والعام في كلام واحد متصل، فالمذهب: أنه يفرد الخاص بحكم ولا يقضى بدخوله [1] في العام، وسواء كان ذلك الحكم فيما يمكن الرجوع عنه كالوصايا، أو لا يمكن كالإقرار، ويتفرع عليها مسائل:
منها: لو قال: هذه الدار لزيد ولي منها هذا البيت قبل، ولم يدخل البيت في الإقرار.
ومنها: لو وصَّى لزيد بشيء وللمساكين وهو مسكين، فإنه لا يستحق مع المساكين من نصيبهم شيئاً، نص عليه أحمد [2] .
ومنها: لو وصَّى لزيد بخاتم وبفصِّه لآخر، أو وصى لزيد بعبد ولغيره بمنافعه، أو لأحدهما بالدار وللآخر بمنافعها [3] .
ومنها: لو وصَّى بثلثه لرجل ووصَّى لآخر بمقدر منه.
القسم الثاني: أن يكون الخاص والعام في كلامين منفردين فهاهنا حالتان:
إحداها: أن يكون المتكلم بهما لا يمكنه الرجوع عن كلامه، ولا يقبل منه كالأقارير، والشهادات، والعقود، فيقع التعارض في الشهادة، ولا يكون الإقرار الثاني ولا العقد الثاني رجوعاً عن الأول [4] .
الحالة الثانية: أن يكون الرجوع ممكناً كالوصية، وعزل الإمام لمن يمكنه عزله وولايته، فهذا يشبه تعارض العام والخاص في كلام الشارع في الأحكام، وفي ذلك ثلاث روايات:
أشهرها: تقديم الخاص مطلقاً، وتخصيص العموم به، سواء جُهل التاريخ أو علم.
والثانية: إن جُهل التاريخ فكذلك، وإلا قدِّم المتأخر منهما.
والثالثة: إن عُلم التاريخ عُمل بالمتأخر، وإن جُهل تعارضا [5] ، ويتصل بهذه القاعدة قاعدتان:
(1) - انظر: مسائل أحمد لابن هانئ 2/ 48.
(2) - وهو المذهب: فلكل واحد منهما ما وصي له به، لا يشاركه الآخر فيه. (الكافي 2/ 495، والفروع 4/ 683، والإنصاف 7/ 248) .
(3) - وذكر أبو الخطاب: أنه يقدم دلالة الخاص. (التمهيد لأبي الخطاب 2/ 110) .
(4) - انظر: المغني 8/ 530.
(5) - انظر: مسائل صالح 1/ 257، وشرح مختصر الروضة 3/ 687، وشرح الكوكب المنير 4/ 609 ـ 612.