قالوا: ومما لا معنى له، ومن الإحالة في القول قوله تعالى في قصّة عيسى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ} ، قالوا: وما الفائدة في أن يرفع إليه أو إلى ملائكته ميتا، وكيف يرفعه إليه حيا أو ميتا وليس هو في مكان ولا تحويه الأقطار، فيقال لهم: هذا من المقدّم المؤخر فكأنّه قال: إنّي رافعك إليّ ومتوفّيك، والواو لا توجب الترتيب، وإنّما توجب الجمع بين المذكورين، وقد قال قوم إنّه أراد برفعه رفع درجته وتعظيم شأنه وتبليغه المنزلة التي من بلغها عظمت منزلته.
قالوا: وقوله {إليّ} ، أي: إلى موضع كرامتي ومواضع أوليائي وهو بمثابة قول إبراهيم: {إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي} [الصافات: 99] أي: إلى حيث أولياؤه وحيث يعبد ويذكر.
وقال أكثر الأمة: أراد بقوله: {وَرافِعُكَ إِلَيَّ} أنّه رفعه إلى السماء حيا، وأنّه لا يموت حتى ينزل فيصلّي خلف المهدي، ويكون داعيا إلى شريعة نبيّنا عليه السلام ومؤكّدا لها غير داع إلى شريعته، فأمّا قوله: {متوفّيك} فقال أكثرهم: مميتك بعد رفعك وإنزالك من السماء، وقال قوم: متوفّيك بمعنى قبضتك إليّ لا بمعنى الموت، قالوا: والتوفّي القبض ولذلك قبل توفّي زيد إذا قبض، فبطل طعنهم بما ذكروه.