فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 438

{وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(53)}

وأمّا قوله تعالى: {وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ} ، فإنّه لا منافاة بينه وبين إخباره بأنّه آتى محمدا الفرقان وأنزله عليه، ليكون للعالمين نذيرا، لأنّ أكثر ما فيه أن يكون آتاهما جميعا الفرقان، وأنزل عليهما، وهذا غير متناقض ولا متضاد لو كان المراد بالفرقان كتاب محمد صلّى الله عليه، وكيف وليس ذلك هو المراد، فيحتمل أن يكون أراد بفرقان موسى آياته التي فرق بها البحر وفرّق بها بينه وبين فرعون والسحرة، فتكون تلك الآيات فرقانا بين الحق والباطل، والنبي والمتنبي. ويحتمل أيضا أن يكون أراد بذكر الفرقان انفراق البحر دون كتاب أنزله سماه فرقانا، لأنّه قال: {وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ} [البقرة: 50] .

ويحتمل أيضا أن يكون آتى موسى كتابه وكتابا كان قبله اسمه فرقان كاسم كتابنا، ويحتمل أيضا أن يكون أراد بالآية أنّنا آتينا موسى ذكر القرآن الذي أنزلناه عليك وأوحينا بذكره إليه ليصدّق ويوصي بتصديق من ينزل عليه ويثبّتونه، ليكون ذلك حجة على قومه، وعلى وجه الحجة للنبي صلّى الله عليه في دفع ذلك عن موسى.

ويمكن أيضا أن يكون عنى بالآية وإذ آتينا موسى الكتاب وآتيناكم الفرقان فحذف وآتيناكم على مذهب الاختصار والاكتفاء بشاهد الكلام، وإخراج القول على المعنى

كما قال الشاعر:

تراه كأنّ الله يجدع أنفه ... وعينيه إنّ مولاه بان له وفر

أي ويعمي عينيه، فحذف واختصر، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما تعلقوا به من التأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت