فأمّا قوله في قصة إبراهيم: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى} إلى قوله {وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ، فليس بنقض لقوله: {إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} [هود: 75] ، وقوله: {وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ} [الدخان: 32] ، فيحتمل أن يكون أراد بقوله: لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بإجابتك لي إلى ما سألته وإلى مشاهدة نمرود ومن أنكر نبوءتي إجابتك لي، ولم يرد ليطمئنّ قلبي بإزالة شك في كونك قادرا على ذلك.
ويمكن أن يكون أراد بقوله ليطمئن قلبي مشاهدتي ميتا أحييته، لأنّني وإن كنت عالما معترفا بكونك قادرا على ذلك فإنّني غير راء له ولم أره قط، فقال أرني لأخبر به إذا أخبرت عن مشاهدة، فيطمئنّ قلبي إلى مشاهدة ذلك لا إلى العلم بأنّه من مقدوراتك.
ويمكن أن يكون تأويل قوله: «ليطمئنّ قلبي» أي: ليطمئن قلوب هؤلاء الشاكين في ذلك فذكر نفسه وأراد غيره، ومثل هذا قد يقوله ويستعمله المحتجّ على غيره يقول القائل أنا أريد أن أفعل كذا ليراه ويطمئنّ قلبي برؤيتك له، أي ليزول شكّك فيطمئنّ قلبي بسكون قلبك وزوال شكّك، وإذا كان هذا هكذا بطل التناقض الذي توهّموه.