فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 438

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا(23)}

وأمّا تعلّقهم بقوله تعالى: {وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} وإنّ هذا نقض لإخباره أنّه خلق المعاصي وقدّرها، وأضلّ أهل الضلال، وختم على قلوبهم، فإنّه ليس الأمر فيه على ما توهّمه الملحدون والقدريّة في هذا الباب، وذلك أنّه إنّما أراد بهذا القضاء الأمر بعبادته والوصية بذلك، وذكر أنّ عبد الله بن مسعود كان يقرأ «ووصى ربّك ألا تعبدوا إلا إياه» ، وأنّه كذلك مثبت في مصحفه، وهذه الوصيّة عامة للكافرين والمؤمنين، وذلك لا ينقض أن يكون قد قضى معاصيه والكفر به على معنى الخلق لذلك، والإعلام لكونه، والكتابة له، والقضاء يكون بمعنى الأمر وهو قوله {وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} ، أي: أمر ربّك، ويكون بمعنى الخلق والإيجاد، نحو قوله: {فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 12] أي: خلقهنّ، ونحو قوله: {فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ} [سبأ: 14] يريد خلقنا موته، وقد قيل القضاء نفسه بمعنى الموت ومنه قولهم: نزل به قضاء الله، وقضى فلان نحبه إذا مات، ويكون القضاء بمعنى الإعلام والإخبار قال الله تعالى: {وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} [الإسراء: 4] ، أي: أعلمناهم وأخبرناهم في الكتاب كقوله: {وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} إنّما يعني به أنّه أمر بذلك، وهذا لا ينفي قضاءه للكفر، والخلاف على معنى التقدير والخلق والإيجاد فبطل توهّمهم وتوهّم القدريّ لانتفاعه بهذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت