فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 438

{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ(27)}

قال الملحدون: وممّا ورد متنافيا متناقضا من آي القرآن تناقضا لا خفاء به على أحد قوله: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: 27] وقوله: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً} [الجاثية: 23] ، وقال: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ} [الرعد: 33] ، في أمثال هذه الآيات ممّا فيها ذكر إضلال الله لمن أضلّه ونحو قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال: 24] ، وقوله: {إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا} [الكهف: 57] ، وقوله: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] ، بعد قوله: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} [المائدة: 41] ، وقوله: {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [التوبة: 127] ، وقال: {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] ، وقال: {خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ} [البقرة: 7] ، وقوله: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ} [التوبة: 77] ، وقال: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] ، وقال: {أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ} [محمد: 23] ، وقوله: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 88] ، وقوله: {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ} [الأنعام: 39] ، وقوله: {وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ} [المائدة: 64] ، وقال في هزيمة المؤمنين يوم أحد: {وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} [آل عمران: 152] .

في نظائر هذه الآيات ممّا أخبر فيها أنّه تعالى تولّى إضلالهم والختم على قلوبهم، وتغشية أبصارهم وجعل الأكنّة على قلوبهم.

قالوا: ثم نقض ذلك أجمع بأن خبّر في آيات كثيرة أنّهم هم المضلّون لأنفسهم والخاتمون عليها وتبرّيه من معاصيهم وإضلالهم، ونقض ذلك أيضا بأن أضاف إضلالهم مرة إلى آلهتهم ومرة إلى الشيطان، ومرة إلى فرعون والسامريّ ومرة إلى الشياطين، وكلّ هذا متهافت متناقض لا شبهة في تناقضه بزعمهم.

فأمّا نقضه لذلك بإضافته إليهم فكثير، منه قوله سبحانه: {كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 109] ، وقوله: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] ، وقوله: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها} [الإسراء: 7] ، وقوله: {وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ} [الحديد: 14] فأضاف ذلك إليهم دونه، وقوله: {كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] ، وقوله: {ياحَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} [يس: 30] فأضاف ذلك إليهم وقال: {جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: 14] ، {ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ} ، و {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] يعني عما يفعلون، فأضاف أفعالهم إليهم، كما أضاف فعل نفسه إليه تعالى، وقوله: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50]

فأضاف الاتباع إليهم، وقوله: {ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم: 41] فأضاف ما عوقبوا عليه إليهم دونه، وقوله: {فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] فأضاف الزيغ الأول إليهم، وجعل الثاني عقوبة، وقوله: {وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 78] ، وقوله: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى} [فصلت: 17] ، وقال: {فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 20 - 21] ، فاستبطأهم استبطاء من يعلم أنّ الفعل لهم ومنهم وبأيديهم.

وكذلك قوله: {وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 39] ، وقوله: {وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى} [الكهف: 55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت