فأما قوله: {لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا} فلو حمل على أنّه خلق لكلّ أهل دين دينهم وما هم عليه وطريقتهم، لما أخلّ ذلك بصحّة القرآن ولزوم التكليف، وحصول البيان على ما قد بيّناه من قبل، ولكن ليس هذا هو القصد، وإنّما أراد بالشرعة ما شرعه لهم وتعبّدهم به، وهذا الجعل بمعنى التعبّد، وتقدير الأديان وتوظيف الفرائض والعبادات، وليس من خلق الفعل في شيء فبطل ما قدّروه.