فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 438

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ(96)فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ...(97)}

فأما تعلّقهم بقوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا} ، وقولهم مثل الخلق بالحرم والثبت من الأماثل والأفاضل كعبد الله بن الزبير، ومن جرى مجراه، وهذا تكذيب للخبر، فإنه لا تعلّق لهم فيه، لأنّ هذا القول خرج مخرج الخبر والمراد به الأمر بأمان من دخل البيت، وأن لا يقتل ولم يرد الإخبار عن أنّ كلّ داخل إليه آمن، وعلى مثل هذا خرج قول الرسول: «من ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل الكعبة فهو آمن» ، إنّما قصد به الأمر بأمان من ألقى سلاحه، ودخل هذه المواضع، ولم يرد بذلك الخبر، ومثل هذا قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] ، وهو يعني بذلك الأمر لهم بالتربّص دون الخبر عن تربّص كلّ مطلقة لأنّها قد تعصي الله ولا تتربص، وكذلك قال: {ومن دخله كان آمنا} أي: أمّنوا من دخله وهو على صفة من يحبّ أن يؤمّن، فمن لم يفعل ذلك عصى وخالف، ومتى جعل هذا القول أمرا بطل تمويههم.

وقد يمكن أيضا أن يكون أراد بقوله: {ومن دخله كان آمنا} عام الفتح، وقد قال الرسول صلّى الله عليه: «من ألقى سلاحه كان آمنا ومن دخل دار أبي سفيان كان آمنا ومن اعتصم بالكعبة كان آمنا ومن أغلق بابه كان آمنا» ، فلا يناقض عدم الأمن في غير ذلك الوقت وجوده فيه.

ويحتمل أن يكون أراد أنّ كلّ من دخل البلد الحرام الذي هو مكة كلّها كان آمنا في بعض الأوقات دون بعض جميعها، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما توهّموا به.

وقد يمكن أن يكون خبرا عن الأمان من عذاب الآخرة وسوء النكال إذا دخله خائفا لله وخاشعا له ونادما على تفريطه ومتقرّبا بذلك إلى وجهه تعالى بعد المهاجرة من داره وبلده، ولم يرد أنّه آمن من ظلم الخلق، أو من إقامة ما يجب عليه من قصاص وقود وحدّ، وقد يمكن إن كان خبرا عن حصول الأمر أن يكون أراد به وقتا مخصوصا وعاما مخصوصا وناسا مخصوصين، فيكون صيغته العموم والمراد به الخصوص إن ثبت للعموم صيغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت