فأمّا تعلّقهم بقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} وقولهم: إن الموات والجماد والأعراض لا يجوز أن تسبّح، فإنّه لا تعلّق فيه لأنّه إنّما أراد بذلك وإن من شيء ناطق حيّ إلّا يسبّح بحمده، ولم يرد كلّ ما يقع عليه اسم شيء، وقد يجوز أن يكون أراد وإن من شيء ناطق مؤمن مصدّق إلّا يسبح بحمده، لأنّ الكافر والمجنون والطفل أحياء ناطقون غير مسبحين له، وقد قيل إنّه أراد بالتسبيح في هذه الآية الإخبار عن فاقته وحاجته إلى مدبّر يدبّره ومقيم يقيمه، فكأنّه قال: لو كان كلّ مخلوق يعرف نفسه وخالقه لسبّح بحمد خالقه، واعترف بربوبيّته لموضع حاجته وافتقاره إليه.