واعترضوا أيضا على قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ} ، وقالوا: وما معنى هذه الشهادة من الله عز وجل، وأي فائدة وحجّة فيها على التوحيد وهي شهادة منه لنفسه، والجواب عن ذلك أنّ هذه الشهادة تنزيه منه لنفسه وتعظيم له سبحانه وتعالى عمّا يقول المشركون المتخذون معه إلها غيره.
وشيء آخر وهو أنّه يجوز أن يكون معنى شهادته لنفسه بذلك هو ما أظهره من إتقان صنعه وعجيب تدبيره في كلّ حادث وإلزامه إمارة الصّنع والالتجاء إلى صانع صنعه ومدبّر دبّره لتقوم دلالة أفعاله على وحدانيته مقام الشهادة بذلك، كما يقال: أفعال زيد تشهد بعدالته وتقاه، وأفعال فلان تشهد بفجوره وفسوقه، يعني بذلك أنّها تدلّ دلالة الشهادة عليه وله بذلك.
ومعنى شهادة الملائكة وأولي العلم له بذلك، هو إيضاحهم لهذه الأدلّة والتنبيه عليها والدعاء إلى النظر فيها، فيكون تنبيههم قائما مقام الشهادة به، فبطل ما ظنّوه.