فأمّا قوله في قصة إبراهيم: {يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ} فإنّه ليس بنقيض لإخباره بأنّه {لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} منقاد، لأنّه أراد وهو أعلم بقوله أي تكلّمنا وتسألنا في قوم لوط، ولم يرد أنّه يناظرنا ويخاصمنا، ويروم إبطال قولنا وإخبارنا وأمرنا وهذا كما يقوله السيّد منّا لعبده، ومن يجب عليه طاعته إذا سأله في الأمر: أنت تجادلني في هذا وتحاجّني، أي: تلحّ في المسألة والطلب.
ويحتمل أن يكون أراد بقوله تجادلنا في قوم لوط، أي: يجادل رسلنا من الملائكة الذين أخبروه بأنهم جاءوا بعذابهم واصطلامهم.
ويحتمل أن يكون ذلك الجدال ليس بمنازعة ومناظرة إنّما هو سؤال لهم وبحث عن قصّتهم كقوله: {فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} [الذاريات: 31] ونحو ذلك ممّا باحثهم عنه وفيه.