فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 438

{أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ(186)}

وأمّا اعتراضهم على قوله: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ} ، وقد يدعى فلا يجيب فإنّه باطل من وجوه أقربها: أنّه أراد بقوله: {أجيب إن شئت أن أجيب، ففيه إضمار، ويمكن أن يكون أراد أجيب إن كان في معلومي أنّي أجيب، ويحتمل أن يكون أراد بقوله: أجيب} إن كانت إجابة المسألة مصلحة للسائل، فإذا لم يجبه علم أنّه لم تكن مصلحة له، ويكون قد شرط في إجابة الدّعاء أن تكون مصلحة للمكلف، فمن أجيب بذلك كان من مصالحه، ومن لم يجب فليس ذلك بصلاح في دين ولا دنيا، وليس يعترض هذا الجواب سؤال من قال لنا فهو لا بدّ أن يفعل الأصلح، سأل ذلك أم لم يسأله، لأنّ هذا قول القدرية، ويجوز عندنا أن لا يفعل بالعبد ما هو الأصلح له ويكون قد حكم أنّه لا يجيب دعوة داع إلا بأن تكون إجابته من مصالحه.

ويمكن أن يكون أراد: أجيب دعوة الداعي من قبيل دون قبيل وفريق دون فريق، ولم يرد جميع من يسمّى داعيا، ومن يكون منه دعاء وإن اعترض في ذلك فلا نقض عليه بالعلم، لأنّ الله عز وجل لا بد أن يكون عالما بما يفعله، ولا بد أن يفعله، وما لا يفعله ولا بدّ أن لا يفعله.

ويقال لهم: فما معنى الدعاء إذا كان لا يفعل مع سبق العلم بأنّه

لا يفعل ولا بد أن يفعل مع سبقه بأن يفعل، سأل السائل أم لم يسأل، ولا جواب لهم عن ذلك، إلا نحو ما قلناه، وإذا كان الطاعن بذلك منجّما مثبتا لأحكام النجوم، قيل له، فما معنى السعي والكدح من المنجّم، والاضطراب في طلب الكسب والمعاش، وإذا كانت النجوم والطوالع توجب حصول المطلوب، فلا بدّ من حصوله، وإن كانت لا توجبه فلا بدّ من عدمه، وعدم الانتفاع بتمنّيه والسعي له، ولا جواب عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت