فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 438

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا(48)}

أما تعلّقهم بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] ، وأنّه نقيض قوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ} فإنّه لا تناقض فيه من وجوه:

أولها: أنّ العموم لا صيغة له بمقولة الذنوب جميعا ولو وصله بقوله كلّها وسائرها وقليلها وكثيرها وصغيرها وكبيرها، لم يكن ذلك أجمع مفيدا للعموم الذي هو استغراق جنس ما وقع عليه الاسم، لما قد بيّناه في الفقه وغيره من الكلام في الوعيد.

والوجه الآخر: أنه أراد بقوله: يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا أنه يغفرها بالتوبة منها والنّدم عليها والعزم على ترك معاودة أمثالها، وقد دخل في ذلك الكفر والشرك وما دونهما وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ، يعني أنّه يغفر ما دون الشرك بغير توبة تفضلا منه، ولا يغفر الشرك بغير توبة، ولا يتفضل على المشرك بذلك فخالف بين المشرك والموحّد في هذا الباب، وهذا أيضا ينفي ما ظنوه من التناقض والاختلاف.

والوجه الآخر: أنّه أراد على قول قوم أنّه يغفر الذنوب جميعا التي هي صغائر إذا وقعت مجانبة للكبائر، فلذلك قال: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ} [النساء: 31] ، فهذه الآية عندهم مفسرة لذلك ومثبتة لمعناها، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما توهّموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت