فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 438

{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) }

قالوا: ومن هذا أيضا قوله عزّ وجلّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) }

قالوا: وفي هذه الآية ضروب من الإحالة.

فمنها لومه للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وعتابه له على أخذه الفداء، وقوله إنّ ذلك ليس له منع قولكم بأنّه معصوم في الأداء عن الله ووضع الشرع وإخباره تعالى بأنّه مصطفيّ معصوم.

ومنها تغليظ في العتاب له ولهم بقوله: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، وهذا نصّ منه على عصيان رسوله وعصيان متّبعيه على رأيه، وإنّهم خالفوا بما صنعوا من ذلك حكمه ومراده، واتّبعوا عرض الدنيا مؤثرين له على ثواب الآخرة.

ومنها الزيادة في بيان اقترافه وإيّاهم الذنب في أخذ الفداء بقوله: {لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ} ، وهذا تعظيم منه لشأن معصيتهم وقبح تجرّمهم.

ومنها أنّه قال عقيب ذلك: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا، قال: وكيف يأكلونه حلالا طيّبا وهم قد خالفوا فيما أخذوه وعدلوا عن نصرة الدين إلى أخذ عرض من الدنيا يسير فشتّان بين الإخبار عن أكلهم له حلالا طيّبا وبين الإخبار عن قصدهم به تحصيل عرض الدنيا والإعراض عن ثواب الآخرة، ليوافقه أمره في الإثخان في القتل، قالوا: وهذا كلّه متناقض جدّا.

فيقال لهم: لا تعلّق لكم في شيء مما ذكرتم.

فأمّا قول الله تعالى: {ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} فليس بعتاب للنبيّ صلّى الله عليه والله أعلم، ولا لوم منه له على ذلك لخطأ كان منه في أخذ الفداء، لأنّ الناس في أخذه الفداء وقتل من قتل، ومنّه على من أطلق على أقاويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت