وأما تعلّقهم بقوله: {وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ} فإن حمل ذلك على أنّه خلق عداوة بعضهم لم يخرجهم ذلك عن التكليف إلى يوم القيامة، وإمكان النظر والاستدلال وتأتيه وقيام الحجّة عليهم، ولزومها لهم على ما بيّناه من قبل، وإن حمل على أنّ معنى ذلك أنّنا ألقينا بين ضروب أهل الكفر التعادي على كفرهم، وتبري بعضهم من بعض، لم يكن ذلك عند أحد قبيحا ولا ظلما، فكأنّه ألقى في قلوب اليهود عداوة النصارى على القول بالتثليث، وذلك عداوة لباطل، وألقى في قلوب النصارى عداوة اليهود والمجوس على شتم المسيح وتكذيبه والقول بالنّور والظلمة وذلك عداوة لباطل، فكأنّه على هذا الفرق ألقى بين أهل الباطل الذين ذمّهم على التعادي على باطلهم ولم يلق في قلوب المبطلين عداوة للحقّ وأهله، وإذا كان الكلام محتملا لذلك بطل ما توهّموه وزال التناقض الذي قدّروه.