فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 438

{وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31) }

فأما تعلّلهم بقوله في قصة نوح ومحمد عليهما السلام وقوله: {وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ}

وقوله في قصة محمد مثل ذلك، وأنّه نقيض قوله تعالى: {عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: 26 - 27]

فإنّه ليس على ما ظنّوه، لأن نوحا ومحمدا إنّما نفيا عن أنفسهما إدراك الغيوب من غير توقيف وإخبار على وجه ما يدركه الله سبحانه من العلم بمعلوماته الغائبة من غير اضطرار ولا استدلال ولا خبر، فإذا اطّلعا على ذلك صارا يعلمانه من جهة الوحي والتوقيف، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما قالوه.

ويحتمل أن يكون قوله: {إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ} قطع الكلام واستئنافا لذكر الرسول وقصته وتأييده وحفظه وغير ذلك، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما قالوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت