فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 438

{وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ(177)}

قد اختلفت في وجه القراءة بالصابرين، فقال بعضهم: هو نصب على المدح، والعرب تنصب على الذّمّ والمدح، كأنّهم - زعموا - قرنوا قراءة المدح بمدح مجدّد غير متّبع لأوّل الكلام، وقال بعضهم: إنّما نصب الصّابرين لأنّه أراد: وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ، لأنّ البأساء الفقر، وكأنّه قال: وآتى الفقراء، والضّراء: البلاء في البدن من المرض والزمانة، وكأنّه قال: وآتى المال الصّابرين من الفقراء وأصحاب البلاء الصّابرين على فقرهم وبلائهم الذين لا يسألون ولا يلحّون، وجعل الموفين وسطاء بين المعطين والصّابرين نسقا على من آمن بالله وهذا بيّن غير متعسّف ولا مستبعد،

والقرّاء جميعا على نصب الصّابرين إلّا عاصم الجحدري، فإنّه كان يرفع الحرف الذي قرأ به، وينصبه إذا كتبه كراهية مخالفة خطّ المصحف الذي هو الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت