فأمّا تعلّقهم بقوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ} وأنّه مخالف لقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا} [الأنفال: 72] ، فإنّه ليس على ما ظنّوه لأنّ الولاية الأولة ولاية الدين والنّصرة والمحبّة في الله، والولاية الثانية ولاية المواريث، لأنّ الله كان حكم في بدء الإسلام بقطع المواريث بين من لم يهاجروا جميعا، فإن مات مسلم غير مهاجر ردّ ماله على من هاجر من المسلمين دون أهله وأقاربه حثا وحضّا على الهجرة، فلمّا كثر الإسلام واستقلّ
الناس واستغنى المهاجرون وأثروا ردّ الله المواريث بين الأهل هاجروا أو لم يهاجروا، فسقط بذلك ما قدّروه من التناقض.