فهرس الكتاب
وأمّا قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها} ، وقد نرى من يريدها فلا يصل إليها ليس ينقض لأنّ من هاهنا ليست للعموم والاستغراق، بل يراد بها تارة الكلّ وتارة البعض فكأنّه أراد أن من أراد ثواب الدنيا آتاه منها إذا كان في المعلوم أنه يؤتاه منها ولم يرد بذلك الكل، وقد أوضحنا ذلك في كتابي «أصول الفقه» وغيرهما أنّه لا صيغة للعموم بهذا اللفظ ولا بغيره بما يغني الناظر فيه، فبطل تعلّقهم به، ويحتمل أن يكون أراد بقوله نؤته منها إمّا قليلا أو كثيرا، أو لم يرد أننا نأتيه
الكثير وكلّما يريده، وليس أحد أراد ثوابها إلا وقد أتي منها إما قليل أو كثير فبطل ما ظنّوه.