فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 438

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ(90)}

فأمّا قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} ، فلا منافاة أيضا بينه وبين قوله: {يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ} [الشورى: 25] ، وقوله: {تَوَّابٌ حَكِيمٌ} [النور: 10] ، وقوله: {فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ} [التوبة: 11] ، ونحو ذلك، لأنّه يحتمل أن يكون أراد بقوله: {لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} أي: التوبة [[الأولة] ] من الكفر الأوّل، أي لا تنفعهم توبتهم من الكفر مع عودتهم إليه ومفارقتهم الإيمان، وذلك صحيح، لأنّ التوبة [[الأولة] ] غير نافعة مع العود، فإمّا أن تكون غير عاصمة من العقاب على الكفر الثاني، أو يكون العود إلى الكفر والذنب ناقضًا للتوبة الأولة، حتى يرجع عقاب الأول والثاني على قول كثير من الناس، ولم يرد بقوله لن تقبل توبتهم إن تابوا من ارتدادهم، ووافق الله بالتوبة والإقلاع عن الكفر، فبطل ما ظنّوه.

ويمكن أيضا أن يكون التأويل في ذلك أنه لن يقبل توبتهم الظاهرة، وإذا وقعت على وجه النفاق، فيحتمل أن يكونوا قوما آمنوا نفاقا ثم عادوا إلى إظهار الكفر، فقال تعالى: إن تابوا منه نفاقا مثل توبتهم الأولى فلن يقبل منهم هذا الجنس من الإقلاع، لأنّه ليس بتوبة في الباطن، وإن كان توبة في الظاهر عند من لا يعرف المواطن والأسرار، فلم تكن هذه توبة ندم على الكفر وعدم مواقعة مثله، وهذا أيضا يبطل ما قدّروه من التناقض.

وقد قيل إنّ الآية نزلت في المتربصين من أهل مكة حين تربّصوا بالنبي صلّى الله عليه ريب المنون، وقالوا له: فإن ذهبت الحرف ذهبنا إليه وتبنا فقبل توبتنا فقال الله تعالى قل لهم لن تقبل توبتهم هذه لأنّها على الحقيقة ليست مخلصة لله، وإنما هي للتربّص والمدافعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت