فأمّا قوله تعالى: {كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرًا} فإنّه ليس بنقض لقوله: {فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ} [البقرة: 86] ، و: {لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ} [الزخرف: 75] ، لأنّه لم يرد بالخبو السكون والهدوء، وإنّما أراد كلّما أرادت وقاربت أن تخبوا زدناها سعيرا، ويحتمل أن يكون أراد كلّما قدّروا أنها تخبوا وتهدأ زدناهم سعيرا، بخلاف ظنّهم.
ويمكن أن يكون أراد أنّ الخبو هو نفس الزيادة في السعير، فكأنه قال خبت ازداد حرّها وتضرّمها وتلظّيها، وازداد كذلك عذابهم وألمهم، فيكون ذلك خبرا عن نفس خبوها هو نفس الزيادة في سعيرها الذي به يزيد ألمهم ونحو هذا قول الشاعر:
فقلت أطعمني عمير تمرا ... وكان تمرا كمّثرة وزندا
فجعل نفس الكمّثرة والزند تمرا.