فأمّا قوله تعالى: {أَكادُ أُخْفِيها} فتأويله أكاد أدنيها آتي بها على وجه التقريب كذلك، والتهديد، ثم قال: {أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} قال الشاعر:
هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله
فأمّا قوله تعالى: {وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: 17] ، فإنّه ليس بنقيض لقوله: {لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى}
وقوله في المؤمنين: {جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] ونحو ذلك، لأنّه إنّما عنى بقوله: {وهل نجازي إلا الكفور} مثل ما يجازى به الكفور، أي لا يعاقب في النار بعقاب الكفر إلا كافر، ويحتمل أن يكون عنى وهل نجازي بما جوزوا به من تغيير النّعم أو إنزال الخسف والنّقم إلا الكفور.