وقال: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ... (260) }
فإن قالوا: فقد سأل موسى عليه السلام مثل ذلك في قوله: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} فلم يجبه وقال: {لن تراني} ، يقال لهم: قد يجوز أن تكون إجابة إبراهيم إلى ما سأل من مصالحه أو مصالح بعض أمته، وأن تكون إجابة موسى إلى ما سأل عنه ليس من مصالحه ومصالح أحد من قومه، ويجوز أن يمنع موسى لأنّه أراد منعه، وأجاب إبراهيم لأنّه أراد إجابته، ولو منعهما جميعا أو أجابهما لكان ذلك جائزا، على أن إبراهيم لم يسل إزالة المحنة جملة، وإنّما سأل إزالة المحنة بالنظر في إثبات القدرة على إحياء الموتى فقط، وموسى سأل رؤية الله ببصره، وفي ذلك زوال المحنة والتكليف جملة، فبطل ما اعترضوا به.