فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 438

وأيضًا تعلّقهم بقوله: {وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ} ، وأنّه نقيض قوله: {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42] ، لأنّهم إذا حلفوا له أنّهم غير مشركين فقد كتموه حديثا، وأيّ حديث، فإنّه لا تعلّق لهم فيه، لأجل أنّ الله ضمن للموحّدين غفران ما دون الشرك إن شاء، والتجاوز عنهم، والجزاء على إيمانهم، فلمّا رأى المشركون الصفح عنهم، وذكروا ضمان الله الغفران لهم قال بعضهم لبعض إذا سألنا حلفنا أنّا لم نكن مشركين حتى يتجاوز عنّا وذلك قوله: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ} [المجادلة: 18] ، فلمّا اجتمعوا قال لهم تعالى: {أين شركائي} قالوا عند ذلك: {وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ} ، فلمّا كتموا الشرك الذي كانوا عليه في الدنيا ختم الله عند ذلك على أفواههم وأنطق جوارحهم فتشهد بالشرك عليهم فيودّون أن الأرض انشقت بهم، ولم يكتموا الله ما دانوا به من الشرك.

ويمكن أيضا أن يعني بقوله: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ} [النساء: 42] من شدة الهول والجزع، ثم ابتدأ فقال: {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42] ، لأنّه عالم به ولا يقدرون على كتمان ما هو أعلم به منهم، ويمكن أن يكون أراد أنّهم يحلفون أنّهم ما كانوا عند أنفسهم مشركين بالله أي أننا كنا نظنّ أنّنا على الحقّ، وكنّا غير متعمّدين للشرك، وذلك أنّ ما حلفوا عليه غير نافع لهم ولا مقبول منهم، لأنّهم كانوا بصفة من يصحّ علمهم بباطلهم ويتأتى لهم متى أرادوه وقصدوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت